سلمان هادي آل طعمة
35
تراث كربلاء
ويرى فريقٌ آخر من المؤرّخين أنّ لفظة ( كربلاء ) مركّبةٌ من كلمتين آشوريّتين هما : ( كرب ) و ( إيلا ) ومعناهما ( حرم الله ) ، وذهب آخرون إلى أنّ الكلمة فارسية المصدر ، فهم يرون أنّها مركّبةٌ من كلمتين هما ( كار ) و ( بالا ) ومعناهما : العمل الأعلى ، أي : العمل السماويّ ، أو بعبارة أخرى : محلّ العبادة والصلاة « 1 » . ومن الأسماء التي أطلقت على كربلاء اسم ( النوائح ) ، وربّما اشتق من كلمة النياح ؛ لكثرة البكاء والعويل منذ نزول الحسين ( ع ) فيها ، وذكر ياقوت الحموي في معجمه أبياتاً أنشدها الشاعر معن بن أوس المزني من قصيدةٍ طويلة : إذا هي حلّت كربلاءَ فلعلعا * فجوزُ العذيب دونها والنوائحا فباتت نواها من نواك فطاوعت * مع الشانئين الشانئاتِ الكواشحا توهّمتُ ربعاً بالمعبّر واضحاً * أبت قرّتاه اليوم ألّا تراوحا « 2 » ولا بدّ لنا ونحن في معرض حديثنا عن تاريخ كربلاء القديم ، أن ننقل رأي الدكتور عبد الجواد الكليدار في هذا الصدد ، بشأن التعريف بأسماء كربلاء ، إذ قال : « وقد نُعتت كربلاء منذ الصدر الأوّل في كلٍّ من التاريخ والحديث باسم : كربلاء ، والغاضريّة ، ونينوى ، وعمورا ، وشاطئ الفرات . ورد منها في الرواية والتاريخ باسم : مارية ، والنواويس ، والطفّ ، وطفّ الفرات ، والحائر ، والحير ، إلى غير ذلك من الأسماء المختلفة الكثيرة ، إلّا أنّ أهمّ هذه الأسماء في الدين هو ( الحائر ) لِما أُحيط بهذا الاسم من الحرمة والتقديس ، أو أُنيط به من أعمالٍ وأحكامٍ في الرواية والفقه إلى يومنا هذا » « 3 » .
--> ( 1 ) موجز تاريخ البلدان العراقية ، للسيد عبد الرزاق الحسني ، صص 61 و 62 ؛ وانظر كتابة العراق قديماً وحديثاً ، ص 124 . ( 2 ) معجم البلدان ، لياقوت الحمويّ ، ( مادة كربلاء ) ؛ وانظر ( الأغاني ) ، لأبي الفرج الأصفهاني ، ج 12 ، ص 63 . ( 3 ) تاريخ كربلاء ، للدكتور عبد الجواد الكليدار آل طعمة ( الطبعة الثانية ) ، ص 23 .